ازداد في الأونة الأخيرة ارجاع كثير من جرائم القهر والاحباط والكبت إلى الاختلال في العقل … أو تجد الصحيفة الناقلة للخبر تنهيه بأن المعتدي يشكو من حالة نفسية!!!! والعجيب في الأمر هو عدم عودة بعض الصحف ولا أزعم أنها كل الصحف إلى تغطية الخبر بمصداقية وموضوعية بحيث يصبح من حقك كقارئ ومتابع وكمواطن أن تحاط علماً بما حل بذلك المسكين ” الخبل ” على حد تشخيص الصحفيين ! أو على حد تشخيص أقسام الشرطة ثم لما لا تتم مناقشة أسباب إصابته بالحالة النفسية على طاولة علاج وسعي جاد لإنقاذه؟ بماذا تفسر كثرة جرائم القتل والاعتداء والعنف على الوالدين ؟ وعلى الأطفال من جهة أخرى ؟ أم أننا كالعادة لا تسترعي اهتمامنا قضية إلا بعد أن يذهب ضحيتها المئات تماماً كما حدث في حوادث المعلمات على طرق السفر وحوادث التفحيط !  في المقابل تضخم بعض الصحف أخباراً لا جدوى من نشرها بواقعية .. حتى تختلق فقاعات إثارة سرعان ما تتسرب إلى ألسنة الناس قبل عقولهم ويبدأ المجتمع بالحديث .. كما حدث مع موظفة إمارة إحدى مدننا الغالية حين كانت تقوم بأداء عملها في المسح الميداني لأحد المنازل فادعى الخبر بالحرف الواحد أنه تم الاعتداء عليها من قبل أحد السكان لرفضه الحديث مع امرأة !! ولم نفهم طبعاً نوع الاعتداء ولا ما الذي أصابها … لكنني علمت بطريق الصدفة فيما بعد من زميلة مقربة لها التي قالت ضاحكة أن المسألة كلها لا تعدو كونها فرقعة إعلامية لإثارة جلبة حول عمل المرأة في هذا الميدان بينما الموظفة لم يعتدى عليها ولم تصب بمكروه كل ما في الأمر أنها ارتعبت قليلاً من شكله وارتاعت من هيئته … قلت لها الحمد لله على سلامتها من الروعة.. وأنا أتمتم لماذا لم يوصف هذا بأنه مجنون أيضاً ؟؟ لأنهم أرادوه عاقل …. وهي المجنونة لقيامها  بهذا العمل في أقسى ساعات النهار حرارة وكبداً !!  والواقع هو أن المجنون هو من يصدق كل ما يقال ويعتني به ! ربما عملوا بمبدأ ديكتاتوري كواحد من أهم الدروس البدهية في سنة أولى صحافة أن عليها تلقين القارئ ما يجب التسليم به سلفاً :)

 

 لذلك أفضل أن أُنعت بالمجنونة من الآن .. لأني لن أسلّم … !