لولا الورقة الأخيرة في رواية ” بنات الرياض ” لكنا مزقناها تمزيقاً وقطعناها إرباً إرباً !!
_ أعني الكاتبة _ ليس على أخطاء بعينها.. ولكن على إغفالها لحق محاكمة القارئ لها .. فنجد الكاتبة في أحد المواقع متفاخرة ومتعالية ظناً منها أنها تصرّح بفضيحة خطيرة .. ثم تعود في موقع آخر متسرعة ومتعمدة الغموض إخفاء لبعض الحقائق والأحداث والتفاصيل والمعلومات الضرورية لاكتمال جمالية النص وقربه من الواقع، وقد يعود ذلك لخشيتها من تأثر علاقتها بصديقاتها أو التأثير على حياتهن سلباً.. وربما لأن تجربتها الكتابية ضئيلة وخلفيتها الأدبية تكاد تكون معدومة.. فهي تستخدم حيلة ركيكة للهروب بالنص من مأزق هي غير قادرة لغوياً ولا بحركية النص على مواجهته والوصول إليه .. كأني بها متسلقة متعثرة أمام منطقة وعرة في طريق الصعود نحو القمة في النص.. إنه نص بلا قمة !!!! حيث لا ذروة وبالتالي لا لذة ! ولا عملية صعود وهبوط عاطفي .. ومن ثم خرج كأنه نص باهت بلا روح على الرغم من بعض العبارات المؤكدة أنها تنقل قصصاً حقيقية لصديقات مقربات ! فالعجيب هنا أين ذهبت تلك الروح المعنية برصد كل التفاصيل في شعور أصحابها .. والمتماهية مع آلام عاشتها عن قرب وذوبان في أخريات تقول عنهن أنهن صديقاتها !!!
من جهة أخرى .. لا يوجد أي تمهيد لإقحام بعض الحقائق والشخصيات بطريقة مفاجئة وتكاد لا تلمحها لو شرد ذهنك قليلاً .. ثم تعود فتسأل نفسك من أين ظهر هذا !!! أعتقد من وجهة نظري أنها – نظراً للعنوان المثير الذي اختارته أو اختير لها – كان يجب أن تكون أجرأ مما كانت عليه .. وإلا لم يكن لها أن تكتب رواية ! علاوة على ضعف الناحية البنيوية للنص .. والناحية اللغوية كذلك .. وفقر العمل للمسة فنية أدبية !
ما يجعلنا نغفر لها بعض الهنات … هو اعترافها في الصفحة الأخيرة أنه ليس بالعمل الروائي
وتطالب القارئ ألا يخضعه لموازين العمل الروائي ومقاييسه .. كما ترجو قبوله كما هو لأنه ابنها العزيز !
أحترم فيها ذلك جداً .. وأعتقد بأن تطلعها لإخراج بعضاً .. بعضاً من مآسي ومشكلات نسائية بنّاتية في مجتمعنا فهذا يُحسب لها ! ولكن أظنها أساءت لابنها = عملها الروائي ( لأنه مكتوب عليه رواية !حتى لو ادّعت غير ذلك ) من حيث اعتقدت أنها تُحسن إليه بواسطة حشر حشوات غير ذات أهمية .. فمثلاً .. ما كان لزوم المقدمات السطحية التي سبقت بداية كل فصل.. كان الأجدر لها أن تكتفي بالآيات أو الأحاديث أو كلمات الأغاني التي لها بشكل أو بأخر علاقة بثيمة الفصل نفسه .. أما الردود على الإيميلات التي كانت تتلقاها من القرّاء فقد كان حريٌ بها أن تُحذف .. والمشكلة أنها كانت شديدة الإعجاب بذاتها في الردود … وحتى الذين شجعوها ومدحوها قابلتهم باستعلاء ونفخة كذابة يتمتع بها ” بنات الرياض ” أنفسهن !!!
لقد ولدتُ وترعرعتُ ونشأتُ ودرستُ وعملتُ في وظيفتي الأولي بالعاصمة الرياض .. ولا أنكر أني وجدت بعض أجزاء مني في كل واحدة من البنات ( لميس الحجازية ، سديم الحريملي ، قمرة ، ميشيل ) لكن القصة عادية جداً وتكاد تكون مرّت على جميع بنات الجامعة بالرياض فكثير من أحداثها حصل معنا جميعاً .. لذا كان عليها أن تأتي بغير العادي !! بمعنى أنها اقتطعت الأجزاء التي اعتقدت أن بها فضائح خارجة عن اللياقة أو هتك لستر حياة إحدى الصديقات ! وفي رأيي أن هذا هو العامل الوحيد الذي كان من الممكن أن يقفز بالعمل إلى مصاف الروايات الكبرى !
كان اختيارها لأسماء الشخصيات مثيراً لإعجاب البعض.. حيث كان لكل اسم دلالة تهكمية على شخصية صاحبه والتي تدل عليه من جهة، ومن جهة أخرى تحرياً لعدم الإساءة لأي من العائلات المعروفة بالرياض الأمر الذي من الممكن أن يؤدي بها إلى التهلكة !!!!!! وهذا نقص أيضاً من قيمة العمل الأدبي لديها !
أظن أن الكتابة مجازفة … وهي حرب دائرة في جميع الأحوال .. سواء حاول الكاتب المشي في الظل أو حمل السيف ونزل إلى الساحة … هي دائرة دائرة !! وعلى الكاتب الذكي أن يكون جريئاً.. وإلا فالمكتبة العربية ليست بحاجة لعدد واحد من الكتاب والكتب التي تثقل رفوفها وتحمل عنها الغبار، كما تثقل كاهل القارئ العربي وذاكرته.. وهو الذي بالكاد يقرأ وبالكاد يفند عملاً يستحق القراءة ..
رجاء الصانع .. أتنبأ لهذا الاسم لو اشتغلت على ثقافتها وحرصت على تقوية اللغة والأسلوب باحتلال مراكز متقدمة في الرواية الحقيقية، ” بنات الرياض ……. مجرد محاولة ” ! تجعلني أتأسف حسرة على العنوان… إذ كان عامل جذب وقوة بمقاييس تفوق قوة العمل نفسه وجاذبيته ! وأحد أهم أسباب الضجة !
قبل القراءة … فرحت لها وبها… فمجرد وضع اسمها الثلاثي على كتاب في مجتمع كالرياض هو بحد ذاته نجاح لها وتمرد على الكثير من المعقّد والعصيّ من التقاليد والأعراف الفكرية السائدة … اسمها وحده كان وقوفاً في وجه الجمود والسلبية والإصرار على التخلف العقلي والفكري الذي يعيش فيه الكثير هناك ! ومن يخالف تعليماتهم ويعبث في قيودهم هو خارج عن الملة والدين .. لا يلقون به خارج عن عاداتهم فقط .. بل كل العقيدة !
لذا نتطلع للمزيد والأفضل منها .. وإلا فسوف ُتحاسب حساباً عسيراً لو جاء العمل الثاني بهذا المستوى
فلو قبلنا تذرعها أنها مجرد إيميلات فضائحية كما تقول … فماذا ستكون حجتها في العمل القادم ..؟؟
يونيو 25, 2008 at 3:33 م
كان الججبل الذي صعدتفوقه (بنات الرياض) هش لأن أساسه الفضيحة كنت أقول دوماً هو ليس بالعمل الذي نقف له إحترامً وليس سيئ جداً مثل أي كتاب نقرأه ونخرج بلافائدة هي صحيح سلطة الضوء على بعض المشاكل التي نعيشها ويمر بها أغلب بنات الجامعات لكن كما ذكرتي لو انها تناولت الموضوع وغاصت في نفسيات الشخصيات بحكم قربها منهم ربما أثرت فينا بشكل أقوى ,
بنات الرياض حكايات عادية ألصقت بظهر بعض لكتون مؤلق كثير الصفحات وفارغ من الإحساس
نقطة أخيره فعلً قرأت لها لقائات في بعض المنتديات ترد بأسلوب متعالي وتهاجم منتقديها أشعر أنها لا تحترم إختلاف الآراء
يونيو 30, 2008 at 12:41 م
مرورك مشاعل يبهجني ويعيد الألق للحوارات الفكرية والانطباعية المفقودة..
أعتقد أننا بحاجة أمثالك كُثُر ..
أشكرك..
يوليو 2, 2008 at 7:34 م
رواية ضعيفة بكل المقاييس إذا ما قورنت بكثيرات لم يأخذن حقهن من الشهرة.
تتحدث عن تعرية فضائح المجتمع, وما الجديد في الموضوع هذه حقائق وكلنا نعرفها, أخذ محور الجرأة يحسب لصالح الكاتبة و لكن لا يعطيها هذا الكم الهائل من الأهمية