رواية لصبا الحرز – كاتبة سعودية – صدرت عن دار الساقي عام 2006
ربما كانت تريد الكاتبة من خلال هذا العمل الضرب في عمق المعاناة الناجمة عن الطائفية في المملكة العربية السعودية إذ ترزح طائفة الشيعة تحت ضغوط وعزلة واضحة من قبل الحكومة في منطقة مقتطعة من الأراضي السعودية وبمساحات حرية محدودة كذلك قياساً بما قد تكتسبه من قوة وهيمنة أطياف دينية أخرى ! إلا أن الكاتبة في الواقع لم تنبذ الطائفية ولم تشجع عليها من خلال صوت البطلة ولم تشبع نهم القارئ نحو وصف هذه المعاناة بصورة أكثر عمقاً وجدية وإفراد صفحات وطاقات لغوية أكبر لها مقارنة بعدد الصفحات والاهتمام الذي أولته للعلاقة السحاقية بصديقة البطلة ” ضي ” !
زخم التجربة مزدحم وملئ بالمحاور الجميلة التي من شأنها أن تدفع بعربة التغيير في الفكر والرؤى المجتمعية نحو اتجاه ما فبين جلدتيّ الكتاب تقبع مريضة بالصرع شيعية المذهب سحاقية الميول.. فتتداخل الخطوط الثلاث في فوضوية غير مقصودة وغير محبوكة بحيث يتماهى الأهم ويتم التركيز على الأقل أهمية! ولا نستطيع الإفتاء بما إذا تم هذا خارج وعي الكاتبة أو لتفادي محاذير معينة!
لا يسعدني كثيراً الربط المسلّم به بين البطلة والكاتبة على أنها صاحبة التجربة الحقيقية في العمل أياً كان وأجد أن القارئ الواعي يجب وبشدة أن يتفوق على هذه الفكرة وينتصر عليها ليطردها من ذهنه أثناء القراءة، لكن الكاتبة لم تستطع في بعض الجوانب الفصل بحرفنة بين البطلة والذاتية إذ كان لابد من خلق تلك المساحات الشاسعة باخفاء خوفها أو ترددها في الإتيان بتفاصيل و جزيئيات مركبة فاعلة من وجهة نظري في سياق النص وفي الرسم الدقيق للخريطة النفسية داخل البطلة ! فبينما تزداد الأمور غموضاً في كل ما يتعلق بالخلفية الاجتماعية للشخصية الرئيسة يتكشف وصف الأجساد في فضائحية مقززة ومطوّلة دون مسوّغ! ومن حيث أرادت تمويه القارئ أثبتت العكس!
ربما أستطيع القول أن ” الآخرون ” بعنوانها الرائع وغلافها الرشيق رواية تثير تعاطفك أكثر من التأثير في قناعاتك!

ترى ما المطلوب الآن من المتلقي السعودي إذا كان الأمر يعنينا بهذه الدرجة اللصيقة من ألالامنا ومسوغاتنا التي تجعلنا نقبل بعضنا بكل العيوب .. هل نصفق ؟ هل نلطم ؟ هل نضرب كفاً بكف ؟ أم نشجب ونستنكر؟! ضد مبدأ الخصوصية بكل ما يندرج تحته من بنود.. لكن صدري لم ينشرح لمجرد صدور رواية أقل ما وُصفت به أنها ” جريئة ومثيرة ” لكاتبة سعودية يجب أن تنشأ على العكس من روايتها خانعة ومتبلدة ! فماذا ترون ؟

3 تعليقات to “الآخرون داخل الإطار أم خارجه؟”

  1. مشاعل Says:

    كلام جميل جداً
    الآخرون أبقتني بين أحاسيس متناقضة التقزز والتعاطف ,الإنبهار بأسلوب الكاتبة و لومها على الإنزلاق في هذا المنزلق بـ جرئتها الزائدة لكن مجمل القول هو أنها إخترقتنا فعلاً ولامست أحاسيسنا بقوة
    صبا الحرز كتبت بطريقة جعلتني أغفر لها ماذكر في الرواية وأركز على لغتها الساحره

    :)

  2. rahboz Says:

    هناك روائيين لا يمكن سبر أغوارهم إلا بعد العمل الثاني أو الثالث.. وهناك روائيين يصدمنا عملهم الأول بدهشة وإثارة لا تُنسى! ربما كان أول ما أثارته صبا غير ذلك.. لكنها فعلاً رواية لا تنسى!

    أشكرك كثيراً..

  3. من الناس و فيهم Says:

    شكلي اليوم ما عندي موضوع إلا البلوغ حقك:)
    رأيي الشخصي في هذا النوع من الروايات والذي أسميه روايات التعري, وقد صدرت في نفس مرحلة نضوج مثيلتها في النوع بنات الرياض, رواية تبحث عن الشهرة و ليس المضمون أو الهدف النافع لقارءها.

اترك رد