هل تؤيدين / تؤيد تأنيث وظائف المحال التجارية ” النسائية “؟
اللهم أغثنا .. اللهم أغثنا…
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا..
يجب ألاّ تطوى السجلات.. وألاّ تُغلق الملفات! ما يحدث في بعض المعارض التي تُعنى بالشؤون النسائية لا يقبله مسلم غيور يتمتع بشئ من المروءة..ويؤمن بنظرية الخصوصية في مطارح ويشكك فيها في مطارح أخرى..
وُصف خليفة المسلمين عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه أكثر حياءً من العذراء في خدرها وقال رسول الله صلوات الله عليه وأفضل تسليم أن الحياء شعبة من شعب الإيمان.. أما ما يحدث في معارضنا النسائية الخاصة يتنافى تماماً مع هذا الخلق العظيم…
لعظمة هذا الدين واحترامه للخلق.. لم يجعل الحياء فريضة.. ولم يقل من لم يستحي فهو كافر ! بل تركه وقفاً على الطبيعة البشرية وأمراً قائماً على المجاهدة وغرس الصفة بالترغب فيها وتقلّد أحكامها ! لذلك للأسف تجاهلنا هذه الصفة الإيمانية العظيمة ونمارس ” قلة الحياء ” يومياً بنوع من الاعتيادية والبدهية على أنه أمر عصري طبيعي يتماشى مع طبيعة الحداثة! فنحن معشر النساء نتعرض دوماً لمواقف مسيئة ومحرجة عديدة في هذه المحلات ولأكون واضحة أكثر هنا أجمع معارض بيع الملابس النسائية الخاصة (وهي بالمناسبة لا تروّج فقط للملابس النسائية بل لكل ما يطير بألباب النساء!) إضافة إلى معارض المستحضرات التجميلية والعطور زائداً معارض بيع الزيوت والروائح والمنتجات الطبيعية وغيره..
قد لا يسمح لي حيائي أن أذكر ولو قصة واحدة مما يندى له الجبين مما يحدث داخل المعارض بين البائع الشاب – بغض النظر عن جنسيته – وبين النساء بكل أعمارهن وطبقاتهن وأغراضهن! فليس من المعقول أن يقف بائع ليختار لواحدة اللون الذي يناسب بشرتها وليس من الإيمان أن يصحح لها المقاس الذي اختارته بناءً على تفحيصه وتمحيصه لتقاطيع جسدها! اعذروني فالأمر مخجلٌ فعلاً ويؤرق مضجع الحييّات منا ورافعات لواء الشرف والعفة..
السؤال الذي يطرح نفسه في نظري الآن لما لا تؤخذ تجربة معارض مشابهة في جدة قامت بتطبيق نظام البيع المغلق وتعيين فتيات مسلمات في هذا المجال الواسع من العمل .. رغم أني لا أنطلق من فكرة توفير فرص عمل أكثر للسيدات ولا من منطلق تحريم الاختلاط لكن العجيب أن يبقى الباب مشرعاً للتأويل وللتلاعب وللتماس مع واحدة من أعرق وأهم وأثقل قيمنا كمسلمين .. ألا وهي الحياء! يعرف الجميع أن جدة مقارنة بمدن أخرى داخل المملكة المدينة الأقل تحفظاً والأكثر انفتاحاً.. فلماذا قام أصحاب هذه المتاجر بخطوة محافظة كهذه؟؟ حتى أصبحنا نتسوق في جو من الأريحية والشعور بالثقة.. بينما يصعب على جانب آخر أن تصطحب المرأة زوجها أو أخيها أو أبيها للتسوق في كل مرة ترغب فيها شراء حاجيات خاصة باهتماماتها ..إن لم تكن تستحي منه هو شخصياً!
ولا أنكر أني رأيت بنفسي نساء يجربن أنواع أحمر الشفاه والمكياج على مرأى من البائع الذي يبحلق ويتفرس في وجهها ليعطيها القول الفصل إذا ما كانت الألوان تلائمها!! ولن أبالغ لو ادعيت بوقوع أنواع من التحرش بالكلمات والنظرات غير المقبولة ديناً ولا عرفاً في بلد مهبط الوحي.. على الرغم من اعتقاد كثير من الدول الأجنبية (المنفتحة ) أن الأمر نسويّ بحت.. ويمارس البيع في معارضهم العديد من النساء إلى جانب الرجال.. فمن لا تفضل رجلاً ستجد امرأة تخدمها!
هل يمكننا مقابلة رب العالمين والوقوف بين يديه ولتبادل التهم ولإلقاء لائمة الذنوب في ذمة مانعي تنفيذ قرار وزارة العمل الحكيم بإحلال النساء بدلاً عن الرجال في نقاط البيع والشراء الحساسة هذه!
هل بقي ماء بالوجه لنحفظه ونرعاه؟ أرجوكم ادعموا حملة الرفض هذه إحياء لسنة ركيزة وخُلق هام يكاد يندثر تحت ركام من الأوهام كدرء المفاسد وباب سد الذرائع! لنشرّع دون أن ندري لفسوق وعصيان ونسهل فتح الأبواب أمام كبيرة من الكبائر..




